السيد علي الموسوي القزويني
600
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
كافٍ في المقام ، وكون ذلك الآن عقداً لا يجدي كما هو الشأن في المكيل والموزون » « 1 » . وأمّا التأييد بما ورد في الآبق واللبن ، ففيه : أنّه لا دلالة للنصّ الوارد فيهما على الاجتزاء بلفظ المضارع ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه في الآبق وارد في مقام حكم آخر وهو اعتبار الضميمة في بيعه ، مع أنّه ظاهر في المساومة من غير دلالة أنّ المتعاقدين تعاقدا بمثل ذلك اللفظ . ومستند القول باشتراطها أوّلًا : أصالة عدم النقل والانتقال إلّا فيما تيقّن كونه موجباً لهما ، وهو ما كان بصيغة الماضي . وثانياً : الشهرة المحقّقة المعتضدة بالمحكيّة منها في كلام جماعة « 2 » . وثالثاً : الإجماع المنقول في التذكرة . ورابعاً : اشتراط الصراحة في الصيغة فإنّها كما هي معتبرة في المادّة كذلك معتبرة في الهيئة ، ولا صراحة في إنشاء المعنى المقصود في العقد إلّا للماضي لكونه منقولًا من الإخبار إلى الإنشاء ، بخلاف المضارع والأمر فإنّهما لا يحتملان الإنشاء المقصود في المقام بالوضع ، بل المضارع صريح في الوعد والأمر في الاستدعاء . فلو أريد منهما الإنشاء المقصود في المقام كان مجازاً ، وقد تقدّم أنّ العقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات . وتحقيق المقام : أنّ اشتراط الماضويّة إن كان متفرّعاً على اشتراط الصراحة كما هو قضيّة الوجه الأخير ، فقد عرفت في بحثها أنّها عندنا معتبرة في اللزوم لا في الصحّة . فهذا هو المختار هنا أيضاً ، لتحقّق العقد بمعنى الربط بالمضارع والأمر المقصود بهما إنشاء العنوان المقصود في العقد حيث ساعد على إرادته القرينة المعتبرة كما هو المفروض في محلّ البحث ، وصدق البيع بمعنى تمليك العين على وجه التعويض أو مبادلة عين بعوض ، وصدق تجارة عن تراضٍ فيشمله العمومات والإطلاقات ، وبذلك يخرج من الأصل المتقدّم غاية اندراجه في أقسام المعاطاة ولا ضير فيه . ودعوى : انصراف أدلّة الصحّة المذكورة إلى ما تعارف وتداول في زمن الخطاب ، ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ، لمنع معلوميّة عدم تعارف التعاقد بالمضارع والأمر ثمّة ،
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 524 . ( 2 ) كما في مجمع البرهان 8 : 145 ، والمفاتيح 3 : 49 .